أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
174
أنساب الأشراف
ونسي أبو عمرو ما فيها من هجاء قيس ، فوقف ، وعرف سلم ما سبب وقوفه فقال : هات للَّه أبوك ، فقال : اعفني أصلح الله الأمير ، قال : والله لتسلسلنّها في آذانهم في سواد هذا الليل . المدائني قال : قيل لسلم بن قتيبة : قد ساءت آداب حشمك لحسن خلقك ، فقال : لأن ينسب حشمي إلى سوء الأدب أحبّ إليّ من أنسب إلى سوء الخلق . وكان أهل طستنجان قطعوا الطريق في عمل سلم ، ففرض فرضا بالبصرة ووجهه إليهم فقاتلوهم ثم اصطلحوا فكتب عليهم كتابا وكان أول من فعل ذلك . وقال المدائني : قسم يزيد الرّشك بين سلم واخوته ، أرضا بالطفّ ، فجار على سلم ، فلما ولي تجنّى عليه فضربه ، وكان يزيد قاسم أهل البصرة في زمانه . وتكلم رجل بكلام حسن ، فقال بعض من حضر : هذا كلام نعلمه [ 1 ] ، فقال سلم : قد أحسن من تعلَّم كلاما حسنا من غيره فأداه في موضعه . قالوا : ولمّا حصر ابن هبيرة وظهر أمر المسودة كتب سفيان بن معاوية ابن يزيد بن المهلَّب إلى أبي سلمة حفص بن سليمان الداعية : انك ان وليتني البصرة أخذتها لك ، فكتب اليه بولايتها ، فسوّد وأرسل إلى سلم : اني لك شاكر ما سلف من بلائك عندنا وقد ولاني هؤلاء القوم البصرة فأخرج من دار الامارة وانزل حيث شئت في الرحب والسعة . فأرسل اليه سلم : اني غير خارج منها ، ولكن وادعني حتى ننظر ما يصنع ابن هبيرة فإن خرج عن واسط وقتل خرجت لك عن دار الامارة فإنك تعلم أن مروان وابن هبيرة لم يقتلا ولم يهزما ، فأبى سفيان ان يفعل ، فأرسل سلم إلى بني تميم يستنصرهم ، فحثّهم على نصرته جيهان بن محرز المنقري وأذكرهم خذلانهم عديّ بن أرطاة فأجابوه . وسفر بين سلم وسفيان إسماعيل بن مسلم المكي وعباد بن منصور وعثمان البتي مولى ثقيف ، وأبو سفيان بن العلاء ومعاوية ابن عمر بن غلاب ومسلمة بن علقمة ، وقال أبو النضر [ 2 ] النحوي : أنشدك الله في نفسك فإن تميما لا تناصحك وقد ذهبت دولة أهل الشام ، فنهره وزبره ، وكلَّم هؤلاء الذين سميناهم سفيان وحذّروه الفتنة ، فقال سفيان لابن العلاء : أترى سلما
--> [ 1 ] م : تعلمه . [ 2 ] م : النصر .